الشيخ محمد إسحاق الفياض

199

المباحث الأصولية

القرينة الثانية : انه قد فرض في هاتين الروايتين الشهرة في كلتا طرفي المسألة ، وهذا قرينة قطعية على أن المراد من الشهرة فيهما الشهرة الروائية ، إذ لا يمكن فرض فتوائين مشهورتين في طرفي المسألة ، فإذا فرضنا أن في المسألة قولين ، فلا يعقل ان يكون كلا القولين فيها مشهوراً ، فإذا كان أحدهما مشهوراً فالاخر شاذ لا محالة ، بينما لا يكون مانع من أن تكون كلتا الروايتين المتعارضتين مشهورة بين الأصحاب بمعنى ان المشهور قد نقلوا كلتا الروايتين معاً . القرينة الثالثة : ان الشهرة الروائية ليست في مقابل الاجماع بل ينسجم معه ، وقد اطلق الاجماع على الشهرة في المقبولة بينما تكون الشهرة الفتوائية في مقابل الاجماع . القرينة الرابعة : ان قوله في المقبولة ( فإن المجمع عليها لا ريب فيه ) قرينة واضحة على أن المراد من الشهرة ، الشهرة الروائية دون الأعم منها ومن الشهرة الفتوائية ، لان الرواية المشهورة هي الرواية التي اشتهر نقلها بين معظم الأصحاب أو جميعهم ، ومن الواضح ان الرواية إذا وصلت بهذه الدرجة من الشهرة ، كانت قطعية ولهذا عبر عنها في المقبولة بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه ، وهذا بخلاف الشهرة الفتوائية ، فإن فيها ريباً وشكاً على أساس أنها لا تفيد إلا الظن . ودعوى ، ان المراد من نفي الريب ، نفي الريب النسبي ، وعلى هذا فلا مانع من انطباقه على الشهرة الفتوائية بلحاظ انه لا ريب في إفادتها الظن . مدفوعة ، بان إرادة نفي الريب النسبي من نفي الريب فيها بحاجة إلى قرينة ، لان إرادة المقيد من المطلق تتوقف على وجود قرينة على التقييد وإلا فلا يمكن . قد يقال إن المراد من نفي الريب ، نفي الريب عن حجية المجمع عليه شرعاً لا نفي الريب عن صدوره قطعاً ومطابقته للواقع ، وعليه فيشمل المجمع عليه الشهرة